الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

308

مناهل العرفان في علوم القرآن

أرسل مصعب بن عمير وابن أمّ مكتوم إلى أهل المدينة قبل هجرته صلّى اللّه عليه وسلّم إليها ، وكما أرسل معاذ بن جبل إلى مكة بعد الفتح للإقراء . قال عبادة بن الصامت : كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رجل منا يعلمه القرآن . سادسها : القداسة التي امتاز بها كتاب اللّه عن كل ما سواه ، حيث اجتمع فيه من المزايا ما قصصنا عليك وما لم نقصص عليك . كنسبته إلى اللّه تعالى ، وكحرمة قراءته على الجنب والحائض والنفساء ، وكحرمة مسّ مصحفه وحمله على أولئك جميعا وعلى المحدث حدثا أصغر أيضا ، إلى غير ذلك . ولا شك أن هذه القداسة تلفت الأنظار إليه ، وتخلع همم المؤمنين به عليه ، فيحيطون به علما ، ويخضعون لتعاليمه عملا . وذلك ما حدا المسلمين في كل عصر ومصر أن يعنوا بحفظ كتاب اللّه حتى عصرنا الذي نعيش فيه ، فما بالك بعصر الصحابة وهو عصر العلم والنور ، والتقوى والهداية ، والنشر والدعوة ؟ ! . أما بعد : فهذه بضعة عشر عاملا توافرت في أصحاب الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم حتى حفظوا الكتاب والسنة ، وقد جمعناها لك هذا الجمع ، معتقدين أن من ورائها عوامل شخصية توافرت في بعض القراء وبعض المحدثين منهم دون بعض . والسبيل إلى تلك العوامل الشخصية دراسة تراجم أولئك القرّاء والمتصدّرين لرواية الحديث من الصحابة ، فارجع إليها إن شئت ، واحرص على ما ذكرنا لك ، وصغ منها أسلحة علمية مرهفة تشهرها في وجه أولئك الخونة الذين يخوضون في الصحابة بغير علم ، ويطعنون في الكتاب والسنة عن طريق الطعن فيهم بعدم الحفظ والضبط . ونحن نتحدّى أمم العالم بهذه الدواعي التي توافرت في الصحابة حتى نقلوا الكتاب والسنة ، وتواتر عنهم ذلك خصوصا القرآن الكريم . « أولئك آبائي فجئنى بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ! » غمرهم اللّه برحمته ورضوانه ، وصبّ عليهم شآبيب جوده وإحسانه . آمين .